ابن عابدين
245
حاشية رد المحتار
ثبوته عند القاضي . على أنه يكن أن يراد بإعلام السلطان : الشهادة على عنده ، تأمل . مطلب في تعزير المتهم قوله : ( للقاضي تعزير المتهم ) ذكروا في كتاب الكفالة أن التهمة تثبت بشهادة مستورين أو واحد عدل فظاهر أنه لو شهد عند الحاكم واحد مستور وفاسق بفساد شخص : ليس للحاكم حبسه ، بخلاف ما إذا كان عدلا أو مستورين فإن له حبسه . بحر . قلت : ومثلهما لو كان المتهم مشهورا بالفساد فيكفي فيه علم القاضي كما أفاده كلام الشارح . وفي رسالة " دده أفندي " في السياسة عن الحافظ ابن قيم الجوزية الحنبلي : ما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول إن هذا المدعى عليه بهذه الدعوى وما أشبهها يحلف ويرسل لا حبس ، وليس تحليفه وإرساله مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم ، ولو حلفنا كل واحد منهم وأطلقناه مع العلم باشتهاره بالفساد في الأرض وكثرة سرقاته وقلنا لا نأخذه إلا بشاهدي عدل كان مخالفا للسياسة الشرعية . ومن ظن أن الشرع تحليفه وإرساله فقد غلط غلطا فاحشا ، لنصوص رسول لله صلى الله عليه وسلم ولإجماع الأجل هذا الغلط الفاحش تجرأ الولاة على مخالفة على الشرع ، وتوهموا أن السياسة الشرعية قاصرة عن سياسة الخلق ومصلحة الأمة ، فتعدوا حدود الله تعالى وخرجوا من الشرع إلى أنواع من الظلم والبدع في السياسة ، على وجه لا يجوز ، وتمامه فيها . وفي هذا تصريح بأن ضرب المتهم بسرقة من السياسة ، وبه صرح الزيلعي أيضا كما سيأتي في السرقة . وبه علم أن للقاضي فعل السياسة ولا يختص بالإمام كما قدمناه في حد الزنا مع تعريف السياسة . قوله : ( وإن لم يثبت ) أي ما اتهم به ، أما نفس التهمة : أي كونه من أهلها فلا بد من ثبوتها كما علمت . قوله : ( يكفي فيه خبر العدل ) مخالف لما قدمه من أنه يجوز إثباته بمدع شهد به لو معه آخر ، وهو مصرح به في الفتح ، ولعله محمول على عدم العدالة . قوله : ( يقضي فيها بعلمه اتفاقا ) وأما ما ذهب إليه المتأخرون وهو المفتى به من . أنه لا يقضي بعلمه في زماننا فيجب حمله على ما كان من حقوق العباد ، كذا في كفالة النهر ، وفيه كلام كتبناه في قضاء البحر حاصله أن ما ذكره غير صحيح ، وسيأتي تمامه هناك إن شاء الله تعالى . قوله : ( كما مر ) الذي مر تقييده بما إذا بين سببه كتقبيل أجنبية وعناقها ، وقد فسر المجرد بما لم يبين سببه ، فالمراد بالمجرد هنا ما لم يكن في ضمن ما تصح به الدعوى ، وقدمنا الكلام فيه ، فافهم . قوله : ( وعليه ) أي على ما ذكر من . أنه من باب الإخبار ، وأنه يكفي فيه خبر العدل . قوله : ( من المحاضر ) جمع محضر ، والمراد به هنا ما يعرض على السلطان ونحوه في شكاية متول أو حاكم ، ويثبت فيه خصوص أعيان البلدة وختمهم ، ويسمى في عرفنا عرض محضر . قوله ( يعمل به الخ ) قال في كفالة النهر . وظاهره أن الإخبار كما يكون باللسان يكون بالبنان ، فإذا كتب إلى السلطان بذلك ليزجره جاز ، وكان له أن يعتمد عليه حيث كان معروفا بالعدالة . قوله ( فقد أخطأ ) والفرع